الشيخ محمد علي الأنصاري
391
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا الثاني ، فلأنّ المبنى في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين إن كان هو جريان أصالة الاشتغال ، فيصحّ الاستدلال ، وأمّا لو كان هو جريان البراءة فلا يصحّ ، لأنّه عند الشكّ في لزوم الغسل من الأعلى تجري البراءة من اللزوم « 1 » . القول الثاني - الإجزاء : ذهب جماعة من الفقهاء إلى إجزاء غسل الوجه منكوساً ، نعم الأفضل البدء بالأعلى ، وأوّلهم فيما يبدو السيّد المرتضى « 2 » ، ثمَّ ابن إدريس « 3 » ، وبعدهما يحيى بن سعيد « 4 » . واختاره جماعة من المتوسّطين والمتأخّرين « 5 » . واستدلّوا على هذا الوجه : - بإطلاق الأمر بالغَسل في الكتاب والسنّة ، وهو شامل للغَسل من الأعلى للأسفل ، ومن الأسفل للأعلى « 6 » . - وبما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » « 7 » . « 8 » - واستدلّ - أي السيّد المرتضى - على استحباب البدأة بالأعلى ، بما تقدّم من أصالة الاشتغال ، وأنّ الأمر بالوضوء إنّما يزول ويحصل الفراغ « 9 » منه بالغسل من الأعلى . وأُجيب الأوّل بمنع الإطلاق بعد ورود المقيِّد من الروايات « 10 » . وعن الثاني بأنّ الرواية ناظرة إلى المسح ، وهو غير الغسل « 11 » . وعن الثالث بأ نّه يدلّ على لزوم البدأة بالأعلى ، بل يدلّ على فساد القول بتعيّن الغسل من
--> ( 1 ) أُنظر التنقيح 4 : 60 . أقول : ويمكن أن يجعل الأصل استصحاب بقاءالحدث ، لأنَّ مع الغسل منكوساً يحصل الشكّ بارتفاعالحدث اليقيني ، فيستصحب بقاؤه . أُنظر الجواهر 2 : 150 . ( 2 ) قاله في الانتصار : 16 . وقاله في الناصريّات : 118 بالنسبة إلى اليد ، فيكونقائلًا به بالنسبة إلى الوجه بطريق أولى ، وانظر : المعتبر : 39 ، والمختلف 1 : 276 . ( 3 ) أُنظر السرائر 1 : 100 . ( 4 ) أُنظر الجامع للشرائع : 35 . ( 5 ) مثل الشهيد في اللمعة : 18 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 100 - 101 ، والسيّد العاملي في المدارك 1 : 201 ، والسبزواري في الكفاية 1 : 16 ، والشيخ البهائي في الحبلالمتين : 12 ، والأربعين : 98 . ( 6 ) أُنظر : السرائر 1 : 100 ، والذكرى 2 : 121 ، وجامع المقاصد 1 : 213 ، والمدارك 1 : 201 . ( 7 ) الوسائل 1 : 406 ، الباب 20 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . ( 8 ) أُنظر : المختلف 1 : 278 ، والمدارك 1 : 201 . ( 9 ) أُنظر الانتصار : 16 . ( 10 ) أُنظر : الذكرى 2 : 121 ، وجامع المقاصد 1 : 213 ، ومستند الشيعة 2 : 99 . ( 11 ) أُنظر : جامع المقاصد 1 : 213 ، والمدارك 1 : 201 ، ومستند الشيعة 2 : 99 ، والمستمسك 2 : 335 .